التشرد يمثل تحديًا كبيرًا لرؤساء البلديات الجدد في أونتاريو
يواجه رؤساء البلديات وأعضاء المجالس البلدية المنتخبون حديثًا في أونتاريو تحديًا كبيرًا مع تزايد أعداد المشردين، في ظل صعوبات تمويل الإسكان وخدمات الصحة النفسية وعلاج الإدمان.
وحذرت جمعية بلديات أونتاريو العام الماضي من وصول أزمة التشرد إلى نقطة حرجة، بعدما كشفت أن نحو 80 ألف شخص كانوا بلا مأوى في المقاطعة عام 2024، وارتفع العدد إلى نحو 85 ألفًا في عام 2025، مع توقعات بزيادة جديدة.
وقال رايلي بروكينغتون، رئيس الجمعية التي تمثل 444 بلدية في أونتاريو، إن حجم الأزمة صادم في مقاطعة تتمتع بهذا القدر من الثراء، مشيرًا إلى أن أكثر من نصف المشردين يعيشون بلا مأوى منذ أكثر من ستة أشهر.
وأوضح أن معظم البلديات تواجه صعوبات متزايدة في التعامل مع الأزمة، التي تستنزف جزءًا متزايدًا من ميزانياتها السنوية، مطالبًا حكومتي المقاطعة وكندا بتوفير تمويل مستقر وطويل الأجل.
وتطالب الجمعية بتخصيص 11 مليار دولار على مدى عشر سنوات لتوفير مساكن مدعومة بالخدمات ومساكن انتقالية ومجتمعية لنحو 75 ألف شخص، إلى جانب تمويل برامج الوقاية من التشرد.
كما تطالب بتخصيص ملياري دولار على مدى ثماني سنوات لمواجهة تزايد مخيمات المشردين، التي بلغ عددها نحو ألفي مخيم في أنحاء أونتاريو العام الماضي.
وأشار بروكينغتون إلى انتشار هذه المخيمات في مختلف أنحاء المقاطعة، بما في ذلك البلدات الصغيرة التي لا تتوفر فيها ملاجئ، مؤكدًا أن مسؤولية معالجة الأزمة لا يمكن أن تقع على عاتق البلديات وحدها.
ورغم اتفاق مستويات الحكومة المختلفة على ضرورة توفير المزيد من المساكن، خصوصًا المساكن المدعومة بالخدمات، فإن التمويل المقدم غالبًا ما يكون محدود المدة، ما يصعّب التخطيط للمشروعات طويلة الأجل.
وذكر تقرير صادر عن مكتب المساءلة المالية في أونتاريو أن الإنفاق الإقليمي على برامج التشرد يُتوقع أن يصل إلى 948 مليون دولار في السنة المالية 2026-2027، قبل أن يتراجع إلى 708 ملايين دولار في 2028-2029، بسبب انتهاء بعض برامج التمويل المؤقتة.
وكشفت الجمعية أن مناطق شمال أونتاريو والمجتمعات الريفية تشهد زيادات كبيرة في أعداد المشردين، إذ ارتفعت النسبة بنسبة 37% في شمال المقاطعة و31% في المجتمعات الريفية إلى حد كبير خلال عام واحد.
كما يعيش نحو 20 ألف شاب بلا مأوى في أنحاء المقاطعة، فيما يقضي أكثر من ألف مراهق وطفل أي ليلة في ملاجئ تورونتو أو في شوارعها.
وأكد مارك أستون، الرئيس التنفيذي لمؤسسة «كوفيننت هاوس تورونتو»، المتخصصة في مساعدة الشباب الذين يواجهون الأزمات، أهمية الوقاية والتدخل المبكر لمنع التشرد.
وأوضح أن المؤسسة توفر ملاجئ طارئة وسكنًا انتقاليًا وخدمات دعم تشمل التعليم والتوظيف، مشيرًا إلى أن برامج الوقاية التي تنفذها في مدارس تورونتو ساعدت أكثر من 90% من الشباب المعرضين لخطر التشرد على تجنبه.
ودعا أستون إلى توسيع هذه البرامج لتشمل جميع مدارس المقاطعة، موضحًا أن ما بين 30% و50% من البالغين الذين يعانون التشرد المزمن بدأت رحلتهم مع التشرد خلال مرحلة الشباب.
وأضاف أن الضغوط الأسرية والخلافات وتفكك الأسرة من أبرز أسباب تشرد الشباب، بينما يُعد الإخلاء من المسكن السبب الرئيسي لتشرد البالغين.
وشدد على أهمية التدخل المبكر عند تعرض الشباب للتشرد، من خلال توفير الدعم الصحي والنفسي، ومحاولة إعادة التواصل مع أفراد الأسرة عندما يكون ذلك مناسبًا، إلى جانب تأمين السكن والدعم الاجتماعي.
وأكد أن توفير هذه المساعدات يمكن أن يُحدث تغييرًا كبيرًا في حياة الشباب ويساعدهم على بناء مستقبل أفضل.
واختتم أستون بدعوة رؤساء البلديات الجدد في أونتاريو إلى الالتزام بإنهاء تشرد الشباب.




