كارني وغوتيريش يدعوان إلى حل الدولتين خلال اجتماع أممي بشأن السلام بين إسرائيل والفلسطينيين
دعا رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وعدد من قادة العالم، إلى حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، خلال اجتماع رفيع المستوى في الأمم المتحدة بحث تهيئة الظروف لتحقيق سلام دائم.
واستضافت كندا وفرنسا والسعودية والمملكة المتحدة الاجتماع، الذي حمل عنوان «الطريق إلى الأمام»، وركز على حل الدولتين وخطة السلام الشاملة الخاصة بغزة.
وقال كارني في منشور عبر منصة «إكس» إن دعم كندا لحل الدولتين «راسخ ومستمر»، مضيفًا أن كندا، إلى جانب المملكة المتحدة وفرنسا والسعودية، جمعت شركاء في الأمم المتحدة لمناقشة سبل تهيئة الظروف لتحقيق سلام دائم، يعيش فيه الإسرائيليون والفلسطينيون جنبًا إلى جنب بأمان وكرامة.
وكانت المملكة المتحدة وفرنسا وكندا قد أعلنت رسميًا اعترافها بدولة فلسطين في سبتمبر 2025، ضمن تحرك دولي منسق في الأمم المتحدة.
وقال غوتيريش إن حل الدولتين لا يزال المسار الوحيد الموثوق لتحقيق سلام وأمن دائمين للفلسطينيين والإسرائيليين والمنطقة بأكملها.
وأضاف أن الهدف واضح، وهو إقامة دولتين مستقلتين وذات سيادة وديمقراطيتين، إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنبًا إلى جنب في سلام وأمن، مؤكدًا أنه «لا بديل» عن ذلك.
وخلال الاجتماع، قال غوتيريش إن دعم قادة العالم لحل الدولتين يجب أن يتحول من مجرد تصريحات إلى خطوات عملية.
وأوضح أن حل الدولتين، القائم على حدود ما قبل عام 1967، والقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة والاتفاقات السابقة، يمثل المسار الوحيد الموثوق لتحقيق سلام دائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين، كما يظل عنصرًا أساسيًا للاستقرار الإقليمي.
وقال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إن الآمال التي أثارتها الجهود الدولية خلال العام الماضي لم تتحول إلى تحسن كافٍ على الأرض.
وأشار كوستا إلى أن 142 دولة أيدت العام الماضي إعلان نيويورك بشأن حل الدولتين، كما وفر قرار مجلس الأمن رقم 2803 إطارًا عمليًا لخطة السلام في غزة، لكن الوضع على الأرض لم يتحسن بشكل ملحوظ بعد عام.
ودعا كوستا إلى تنفيذ خارطة الطريق الخاصة بغزة بالكامل، بما يشمل تفكيك القدرات العسكرية لحركة حماس بالتزامن مع انسحاب إسرائيل، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار والشرطة، ودخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى القطاع.
وحذر من أن نحو مليوني شخص يواجهون شتاءً آخر في الخيام وبين الأنقاض، مشيرًا إلى أن المشكلة لا تتعلق بنقص الأموال أو المساعدات، وإنما باستمرار عرقلة وصولها.
وفي الضفة الغربية، قال كوستا إن حل الدولتين «يتعرض للخطر يوميًا»، مشيرًا إلى عنف المستوطنين، والإفلات من العقاب، وتهجير المجتمعات، وما وصفه بالضم الفعلي للأراضي.
وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يدعم الجهود الرامية إلى تمكين السلطة الفلسطينية من خلال الانتخابات، داعيًا إسرائيل إلى تسهيل إجرائها.
وأكد كوستا استمرار بعثتي الاتحاد الأوروبي المدنيتين في رفح والضفة الغربية في العمل، مشيرًا إلى استعداد الاتحاد الأوروبي لتوسيع نطاق مهامهما.
وقال إن حل الدولتين وحده يمكن أن يقود إلى تسوية عادلة وشاملة للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، من خلال إقامة دولة إسرائيل ودولة فلسطينية مستقلة وديمقراطية وذات سيادة وقابلة للحياة، تعيشان جنبًا إلى جنب في سلام وأمن واعتراف متبادل.
وخلال كلمته أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، دعا رئيس الوزراء البريطاني آندي برنهام أيضًا إلى مواصلة الجهود الرامية إلى تحقيق حل الدولتين، مؤكدًا أن حكومته ستبذل ما بوسعها لرؤية الإسرائيليين والفلسطينيين يعيشون جنبًا إلى جنب في سلام وأمن.
وقال برنهام إن بلاده تقف إلى جانب إسرائيل في مواجهة التهديدات المستمرة، بما فيها تلك القادمة من إيران، لكنه أضاف أن ذلك لا يبرر، بحسب قوله، الإجراءات التي تتخذها الحكومة الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية.
كما حذر من استمرار تزايد معاناة المدنيين، قائلًا إن احتمالات تحقيق حل الدولتين تتعرض للتهديد.
وفي وقت سابق، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال كلمته أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، إن الوضع في غزة «مخزٍ»، متسائلًا عن جدوى استجابة المجتمع الدولي للأزمة.
وأضاف ماكرون أن الحديث عن تحقيق السلام لم يؤدِ إلى فتح المجال أمام وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة، معتبرًا أن المشهد الحالي يمثل أمرًا مخزيًا.
وبحسب الأمم المتحدة، جاء الاجتماع استكمالًا لاعتماد إعلان نيويورك في سبتمبر 2025، الذي تعهد خلاله قادة العالم بإنهاء الحرب التي اندلعت عام 2023 عقب هجمات حماس على إسرائيل، وأسفرت عن دمار واسع في غزة ومقتل أكثر من 70 ألف فلسطيني، وفق ما ورد في التقرير.
وأضافت الأمم المتحدة أن مجلس الأمن أيد لاحقًا اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر 2025، إلى جانب اتفاق مؤقت من 20 نقطة طرحه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وأنشأ بموجبه «مجلس السلام» برئاسته.



